السمرقندي

160

تحفة الفقهاء

وأما ركن الهبة : فهو الايجاب والقبول : فالايجاب قوله وهبت هذا الشئ منك أو جعلته لك أو هذا لك أو نحلته لك أو قال جعلت هذه الدار لك عمري أو عمرك أو حياتي أو حياتك ، فإذا مت فهو رد علي فهذا كله هبة ، وهي له حياته وموته ، والشرط الذي شرطه باطل ، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : أمسكوا عليكم أموالكم ، لا تعمروها ، فإن من أعمر شيئا كان لمن أعمره . ولو قال هذه الدار لك رقبي أو حبيسة ودفعها إليه فهي عارية في يده ويأخذها منه متى شاء وقال أبو يوسف : إذا قبضها فهي هبة ، وقوله : رقبي وحبيسة باطل . ولو قال هذه الدار لك سكنى أو هذه الشاة أو هذه الأرض لك منحة فهي عارية في قولهم جميعا ، لان المنحة عبارة عن بذل المنافع ، فإذا أضاف إلى عين ينتفع بها مع قيامها ، عمل بحقيقته فأما إذا أضاف إلى شئ لا ينتفع به ، إلا باستهلاكه ، كما إذا منحه طعاما ، أو لبنا ، أو دراهم ، أو دنانير فإنه يكون هبة لأنه لا منفعة له مع قيام عينه . وعلى هذا قالوا : إن عارية الأعيان تمليك المنافع ، وعارية المكيل والموزون قرض ويكون تمليك العين . وكذا لو قال هذه الدار لك سكنى عمري أو عمري سكنى فهي عارية . وكذا إذا قال هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية .